مربوعًا إلى القصر هو أقرب، رحب الصدر، بعيد ما بين المنكبين، ضخم القدمين وقد لقي في بداية إسلامه أذًى شديدًا، فقد أخذه نوفل ابن خويلد هو وأبو بكر الصديق فشدهما في حبل واحد، ولم يمنعهما بنو تميم، وكان يعذبهما تعذيبًا شديدًا، فلم يجيباه إلى ما أراد من الرجوع عن الإسلام إلى الكفر.
وكانت لهذا الصحابي مواقف بطولية رائعة تدل على شجاعته ونصرته لهذا الدين، فمن أعظم تلك المواقف: ما بذله يوم أحد من دفاع عن النبي ﷺ، فقد تكاثر المشركون على النبي ﷺ، فكان يحميه بجسده عن النبال والسيوف أن تصيبه، حتى إنه جرح يوم أحد أربعٌ وعشرون جراحةً، ما بين ضربة بسيف وطعنة برمح، وشلت أصابعه.
روى البخاري في صحيحه من حديث قيس بن أبي حازم قال: رأيت يد طلحة بن عبيد اللَّه شلاء (¬١)، وقى بها النبي ﷺ (¬٢) وكان النبي ﷺ قد كسرت رباعيته (¬٣)، وجرحت شفته، وسال الدم على وجهه، فجعل طلحة يكر على المشركين حتى يدفعهم عن النبي ﷺ، ثم ينقلب إلى النبي ﷺ ليرقى به إلى الجبل.
روى الترمذي في سننه من حديث الزبير ﵁ قال: «كَانَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ دِرْعَانِ، فَنَهَضَ إِلَى صَخرَةٍ فَلَمْ يَسْتَطِعْ (من الثقل والإعياء)، فَأَقْعَدَ تَحْتَهُ طَلْحَةَ، فَصَعِدَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى اسْتَوَى عَلَى