أصل الدين الذي يكون به المرء مسلماً.
قال ابن القيم ﵀: وأما الكفر فخمسة أنواع فذكرها ثم قال: وأما كفر الإعراض فأن يعرض بسمعه وقلبه عن الرسول ﷺ لا يصدقه ولا يكذبه، ولا يواليه ولا يعاديه ولا يصغي إلى ما جاء به البتة (¬١). اهـ.
وأما الأقسام الأخرى التي سأذكرها فإنها لا تصل إلى درجة الكفر ولكنه يخشى على صاحبها العقوبة والمشابهة للكفار والمنافقين في الإعراض عن سماع الذكر.
القسم الأول: إعراض بعض الناس عن سماع الكلمات أو المحاضرات أو الخطب أو غيرها بزعم أنه لا تقوم عليه الحجة إذا لم يسمع، وهذا وقع في أمر أعظم من الذي فر منه، وهذا جهل مركب فالإعراض أخطر من الاستماع والتساهل في العمل، روى البخاري ومسلم من حديث أبي واقد الحارث بن عوف أن رسول اللَّه ﷺ بينما هو جالس في المسجد والناس معه: إِذْ أَقْبَلَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ فَأَقْبَلَ اثْنَانِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَذَهَبَ وَاحِدٌ، فَلَمَّا وَقَفَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَلَّمَا، فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَرَأَى فُرْجَةً فِي الْحَلْقَةِ فَجَلَسَ فِيهَا، وَأَمَّا الْآخَرُ فَجَلَسَ خَلْفَهُمْ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَأَدْبَرَ ذَاهِبًا، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ عَنِ النَّفَرِ الثَّلَاثَةِ؟ أَمَّا أَحَدُهُمْ فَأَوَى إِلَى اللَّهِ فَأَوَاهُ اللَّهُ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَاسْتَحْيَا فَاسْتَحْيَا اللَّهُ مِنْهُ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَأَعْرَضَ فَأَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ» (¬٢).