الكلمة السابعة والستون: تفسير سورة المسد
الحمد للَّه والصلاة والسلام على رسول اللَّه وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وبعد:
فمن سور القرآن العظيم التي تتكرر على أسماعنا وتحتاج منا إلى تأمل وتدبر سورة المسد، قال تعالى: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَب (١) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَب (٢) سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَب (٣) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَب (٤) فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَد (٥)﴾ [المسد].
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث ابن عباس ﵄ قال: صَعِدَ النَّبِيُّ ﷺ الصَّفَا ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ: «يَا صَبَاحَاهْ» فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ، قَالُوا: مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ الْعَدُوَّ يُصَبِّحُكُمْ أَوْ يُمَسِّيكُمْ أَمَا كُنْتُمْ تُصَدِّقُونِي؟ » قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ» فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ، أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَب (١)﴾ [المسد] (¬١).
وفي رواية أن أبا لهب قال: «تبًّا لك سائر اليوم» (¬٢).
قوله تعالى: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَب (١)﴾ الأول: دعاء