عليه، والثانية: خبر عنه وأبو لهب هذا هو أحد أعمام رسول ﷺ واسمه عبد العزى بن عبد المطلب وكنيته أبو عتبة وإنما سمي أبا لهب لإشراق وجهه وكان كثير الأذية لرسول اللَّه ﷺ والبغض له والازدراء به والتنقص له ولدينه.
روى الإمام أحمد في مسنده من حديث ربيعة بن عباد الديلي وكان جاهلياً أسلم: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَصَرَ عَيْنِي بِسُوقِ ذِي الْمَجَازِ يَقُولُ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ قُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ تُفْلِحُوا» وَيَدْخُلُ فِي فِجَاجِهَا، وَالنَّاسُ مُتَقَصِّفُونَ عَلَيْهِ، فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا يَقُولُ شَيْئًا، وَهُوَ لَا يَسْكُتُ يَقُولُ: «أَيُّهَا النَّاسُ قُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ تُفْلِحُوا» إِلَّا أَنَّ وَرَاءَهُ رَجُلًا أَحْوَلَ وَضِيءَ الْوَجْهِ ذَا غَدِيرَتَيْنِ يَقُولُ: إِنَّهُ صَابِئٌ كَاذِبٌ. فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَهُوَ يَذْكُرُ النُّبُوَّةَ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا الَّذِي يُكَذِّبُهُ؟ قَالُوا عَمُّهُ أَبُو لَهَبٍ (¬١).
قوله تعالى: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَب (١)﴾، التباب هو الخسار كما قال تعالى: ﴿وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَاّ فِي تَبَاب (٣٧)﴾ [غافر]. أي: خسار وبدأ بيديه قبل ذاته لأن اليدين هما آلتا العمل والحركة والأخذ والعطاء وما أشبه ذلك.
قوله تعالى: ﴿مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَب (٢)﴾ أي: ماله وما كسب لن يغني عنه شيئاً من عذاب اللَّه والآية تشمل الأولاد وتشمل المال المكتسب الذي ليس في يده الآن وتشمل ما كسبه من شرف وجاه،