الكلمة السابعة والثمانون: سيرة الزبير بن العوام
الحمد للَّه والصلاة والسلام على رسول اللَّه وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وبعد.
قال تعالى: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً (٢٣)﴾ [الأحزاب]. فهذه مقتطفات من سيرة علم من أعلام هذه الأمة وبطل من أبطالها صحابي جليل من أصحاب النبي ﷺ نقتبس من سيرته العطرة الدروس والعبر ونقتدي به في جهاده وتضحيته لهذا الدين، هذا الصحابي شهد المشاهد كلها مع رسول اللَّه ﷺ شهد بدراً وأحداً والخندق وغيرها من معارك المسلمين الفاصلة، وقد اشتهر بالفروسية والشجاعة، يقول عنه المؤرخون: إنه يعد بألف فارس، أسلم هذا الصحابي وهو في ريعان شبابه لم يتجاوز السادسة عشر عاماً، قال النبي ﷺ: «سَبعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَومَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ - ذكر منهم - شَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ» (¬١) وهو أول من سل سيفه في الإسلام، وكان من السابقين إلى الإسلام أسلم على يد أبي بكر الصديق، وقد هاجر الهجرتين الأولى إلى الحبشة، والثانية إلى المدينة، آخى النبي ﷺ بينه وبين عبد اللَّه بن مسعود، وهو حواري (¬٢)