الصحيحين من حديث عدي مرفوعاً: «اتَّقُوا النَّارَ وَلَو بِشِقِّ تَمرَةٍ فَمَن لَم يَجِد فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ» (¬١). وروى الإمام أحمد في مسنده من حديث صعصعة بن معاوية أنه أتى النبي ﷺ فقرأ عليه ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه (٧) وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه (٨)﴾ قال: حسبي لا أبالي أن لا أسمع غيرها (¬٢).
ومن فوائد السورة الكريمة:
أولاً: أن الأرض تخبر يوم القيامة بما فعل الناس عليها، قال تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (٤)﴾. روى البخاري في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ قال: «لَا يَسمَعُ صَوتَ المُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلَا إِنسٌ وَلَا شَيءٌ إِلَّا شَهِدَ لَهُ يَومَ القِيَامَةِ» (¬٣).
ثانياً: أن الناس يوم القيامة يصدرون أشتاتاً، أي: جماعات متفرقين بحسب أعمالهم كل يتجه إلى مأواه؛ فأهل الجنة - جعلنا اللَّه منهم - يتجهون إليها، وأهل النار والعياذ باللَّه يساقون إليها، قال تعالى: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (٨٥) وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا (٨٦)﴾ [مريم].
ثالثاً: أن اللَّه تعالى يُري العباد أعمالهم يوم القيامة إن خيراً فخير وإن شراً فشر، قال تعالى: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوَءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا﴾ [آل عمران: ٣٠]. وفي الحديث القدسي الذي رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي ذر أن النبي ﷺ فيما يرويه عن ربه ﷿ أنه قال: «يَا عِبَادِي إِنَّمَا هِيَ أَعمَالُكُم