أُحصِيهَا لَكُم ثُمَّ أُوَفِّيكُم إِيَّاهَا، فَمَن وَجَدَ خَيراً فَليَحمَدِ اللَّهَ وَمَن وَجَدَ غَيرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفسَهُ» (¬١).
رابعاً: أن فيها الحث على الأعمال الصالحة ولو كانت قليلة والبعد عن المعاصي وإن كانت صغيرة، روى الإمام أحمد في مسنده من حديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: «يَا عَائِشَةُ إِيَّاكِ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ، فَإِنَّ لَهَا مِنَ اللَّهِ ﷿ طَالِبًا» (¬٢) (¬٣).
وكذلك الخير لا يحقر المسلم منه شيئاً. روى مسلم في صحيحه من حديث أبي ذر أن النبي ﷺ قال: «لَا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا، وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ» (¬٤).
قال تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِين (٤٧)﴾ [الأنبياء]. وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا (٤٠)﴾ [النساء]. وكانت عائشة ﵂ تتصدق بعنبة وتقول كم فيها من مثقال ذرة (¬٥).
والحمد للَّه رب العالمين وصلى اللَّه وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.