الكلمة الواحدة والتسعون: تأملات في قوله تعالى: ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا﴾ [النبأ: ٢١]
الحمد للَّه والصلاة والسلام على رسول اللَّه وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وبعد،
قال تعالى: ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا (٢١) لِلْطَّاغِينَ مَآبًا (٢٢) لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا (٢٣) لَاّ يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا (٢٤) إِلَاّ حَمِيمًا وَغَسَّاقًا (٢٥) جَزَاء وِفَاقًا (٢٦) إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَابًا (٢٧) وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا (٢٨) وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا (٢٩) فَذُوقُوا فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلَاّ عَذَابًا (٣٠)﴾ [النبأ].
يذكر اللَّه في هذه الآيات الكريمات أحوال الأشقياء وما يحصل لهم من النكال والعذاب السرمدي في نار جهنم فيقول: ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا (٢١)﴾: أي: مرصدة ومعدة للطاغين، وجهنم اسم من أسماء النار التي لها أسماء كثيرة وسميت بهذا الاسم لأنها ذات جهمة وظلمة بسوادها ومقرها أعاذنا اللَّه منها.
وقد أعدها اللَّه ﷿ من الآن فهي موجودة كما قال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِين (١٣١)﴾ [آل عمران]. وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة قال: كنا مع رسول اللَّه ﷺ إذ سمع وجبة فقال النبي ﷺ: «أَتَدْرُونَ مَا هَذَا؟ » قال: قلنا: اللَّه ورسوله أعلم، قال: «هَذَا حَجَرٌ رُمِيَ بِهِ فِي النَّارِ مُنْذُ سَبْعِينَ خَرِيفًا فَهُوَ يَهْوِي فِي النَّارِ الْآنَ