حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَعْرِهَا» (¬١).
وفي صحيح مسلم من حديث جابر ﵁ أن النبي ﷺ رأها - أي النار - حين عُرضت عليه في صلاة الكسوف، ورأى النار فيها امرأة تعذب في هرة ربطتها لا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض (¬٢).
قوله تعالى: ﴿لِلْطَّاغِينَ مَآبًا (٢٢)﴾: الطاغون جمع طاغ والطغيان تجاوز الحد كما قال تعالى: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاء حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَة (١١)﴾ [الحاقة]. والمراد بالطاغين الذين تجاوزا حدود اللَّه استكباراً على ربهم، ومآباً: أي مرجعاً يرجعون إليه ومسكناً يصيرون إليه.
قوله تعالى: ﴿لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا (٢٣)﴾ أي: باقين فيها أحقاباً أي مدداً طويلة وقد وردت آيات كثيرة تدل على أنها مدد أبديه كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقا (١٦٨) إِلَاّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا (١٦٩)﴾ [النساء]. وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا (٦٤) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَاّ يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (٦٥)﴾ [الأحزاب].
قوله تعالى: ﴿لَاّ يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا (٢٤)﴾: نفى اللَّه ﷾ عنهم البرد الذي تكون به برودة ظاهر الجسد، والشراب الذي تكون به برودة داخل الجسد فإنهم إذا عطشوا واستغاثوا يغاثون بماء كالمهل، قال تعالى: