هم الذين اتقوا عقاب اللَّه وذلك بفعل أوامره واجتناب نواهيه، وقد أخبر اللَّه ﷿ عن هذا الفوز بأنه عظيم، فقال تعالى: ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِندَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا (٥)﴾ [الفتح].
وأخبر سبحانه أن هذا الفوز كبير فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِير (١١)﴾ [البروج].
قوله تعالى: ﴿حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا (٣٢)﴾: حدائق جمع حديقة، أي: بساتين أشجارها عظيمة وكثيرة ومنوعة، وأعناباً: جمع عنب وهي من جملة الحدائق لكنه خصصها بالذكر لشرفها.
قوله تعالى: ﴿وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا (٣٣)﴾: جمع (¬١) كاعب وهي الناهد، قال ابن عباس ومجاهد وغير واحد: كواعب أي: أن [ثُدُيَّهن نواهد] ليست متدلية إلى أسفل لأنهن أبكار عُرُب أتراب (¬٢).
و﴿أَتْرَابًا (٣٣)﴾ أي: في سن واحدة لا تختلف إحداهن عن الأخرى كما في نساء الدنيا.
كما في قوله تعالى «في سورة الواقعة»: ﴿إِنَّا أَنشَانَاهُنَّ إِنشَاء (٣٥) فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (٣٦) عُرُبًا أَتْرَابًا (٣٧)﴾ [الواقعة].
قوله تعالى: ﴿وَكَاسًا دِهَاقًا (٣٤)﴾: أي: كأساً ممتلئة والمراد هنا الخمر.
قال تعالى: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاء غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ