فذهب إليه فقال: أبا القاسم، إن لي ذمة وعهداً، فما بال فلان لطم وجهي؟ ! فقال: «لِمَ لَطَمتَ وَجهَهُ؟ » فذكره: فغضب النبي ﷺ حتى رئي في وجهه ثم قال: «لَا تُفَضِّلُوا بَينَ أَنبِيَاءِ اللَّهِ فَإِنَّهُ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَيُصعَقُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأَرضِ إِلَّا مَن شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يُنفَخُ فِيهِ أُخرَى، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَن بُعِثَ، فَإِذَا مُوسَى آخِذٌ بِالعَرشِ، فَلَا أَدرِي أَحُوسِبَ بِصَعقَتِهِ يَومَ الطُّورِ أَم بُعِثَ قَبلِي؟ ! » (¬١).
ومن آثار الإيمان بهذا الحدث الغيبي العظيم:
أولاً: إن المؤمن ينبغي له أن يكون على استعداد للقاء ربه وألا يكون في غفلة فإن أمامه أهوالاً وأموراً عظيمة فهناك الموت وسكراته، والقبر وظلماته، والنفخ في الصور، والبعث بعد الموت، وعرصات يوم القيامة، والصراط، والميزان وغير ذلك من الأهوال، قال تعالى: ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مَّعْرِضُون (١) مَا يَاتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مَّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ إِلَاّ اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُون (٢)﴾ [الأنبياء]. روى الإمام أحمد في مسنده من حديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: «كَيْفَ أَنْعَمُ وَصَاحِبُ الْقَرْنِ قَدِ الْتَقَمَ الْقَرْنَ وَحَنَى جَبْهَتَهُ يَسَّمَّعُ مَتَى يُؤْمَرُ فَيَنْفُخَ؟ » فقال أصحاب محمد: كيف نقول؟ قال: «قُولُوا: حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا» (¬٢).
قال الشافعي: