الصديق ﵁ بعد وفاة النبي ﷺ عندما ارتدت قبائل العرب ومنعوا الزكاة وأشرأَبَّ النفاق، قالت عائشة: فلو نزل بالجبال الراسيات ما نزل بأبي لهَاضَهَا - أي: لَكَسَرَهَا بَعدَ جَبرِهَا -، وقال كلمته المشهورة: لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال والله لو منعوني عَقَالاً كانوا يؤدونه لرسول الله ﷺ لقاتلتهم على منعه (¬١).
ومن المشهور أيضاً موقف الإمام الجليل أحمد بن حنبل ﵀ في فتنة القول بخلق القرآن، وللعلماء والأخيار مواقف جليلة تطلب في مظانِّها من كتب التواريخ والتراجم.
تنبيهات:
الأول: الإرادة القوية؛ منها المحمود والمذموم، فالمذموم أن تكون في الإقدام على أمور لم يتحقق فيها رضا الله ﷾ أو أغراض شرعية، والممدوح عكس ذلك وركناه الذي لا يقوم إلا بهما: التقوى والصبر، قال تعالى: ﴿وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُور﴾ [آل عمران: ١٨٦].
والتقوى لا بد أن تكون عن بصيرة، قال تعالى: ﴿وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ أُوْلِي الأَيْدِي وَالأَبْصَار (٤٥)﴾ [ص: ٤٥]. فالأبصار البصيرة في الدين الناتجة عن العلم والتقوى، والأيدي هي القوة.
الثاني: على من آتاه الله قوة الإرادة أن يعلم أن ذلك فضل من الله،