المِنَّةُ له فيها وحده، فليشكر الله على ذلك وليعتمد عليه، بهذا جاء التوجيه الكريم للنبي ﷺ فقال تعالى: ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِين [آل عمران: ١٥٩].
الثالث: الحذر من التردد وغالباً ما يكون سببه نقص البصيرة، فإذا تحقق من الأمر الذي يريده فليعزم ولا يتردد، قال الشاعر:
إِذَا كُنتَ ذَا رَأيٍ فَكُن ذَا عَزِيمَةٍ ... فَإِنَّ فَسَادَ الرَّأيِ أَن تَتَرَدَّدَا
وفي غزوة أُحد كان رأي النبي ﷺ البقاء في المدينة ومنازلة المشركين فيها، فلما أكثر عليه شباب الصحابة وعزم الخروج ولبس لامته للحرب، أُشير عليه بترك ذلك فأبى لما في التردد من فساد الأمور وضياع الرأي، فقال: «إِنَّهُ لَيسَ لِنَبِيٍّ إِذَا لَبِسَ لَأمَتَهُ (¬١) أَن يَضَعَهَا حَتَّى يُقَاتِلَ» (¬٢).
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.