رَجُلٌ قَطُّ بِمِثْلِ مَا جِئْتَ بِهِ إِلَّا عُودِيَ، وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا، ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّيَ وَفَتَرَ الْوَحْيُ (¬١).
ومن مواقفها العظيمة أنها شاركت النبي ﷺ في السراء والضراء، ودخلت معه في حصار الشِّعب الذين اشتد عليهم فيه الجوع والعطش حتى ذكر بعض أهل العلم أنهم أكلوا أوراق الشجر، وفي السنة التي خرجوا فيها من الشِّعب توفيت خديجة.
وكانت ﵂ من أفضل نساء الأمة، روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عبد الله بن جعفر ﵁ قال: سمعت علياً بالكوفة وهو يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ وَخَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ» (¬٢).
ومن حب النبي ﷺ لخديجة ووفائه لها، ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عائشة ﵂ قالت: مَا غِرْتُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ وَمَا رَأَيْتُهَا، وَلَكِنْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُكْثِرُ ذِكْرَهَا، وَرُبَّمَا ذَبَحَ الشَّاةَ ثُمَّ يُقَطِّعُهَا أَعْضَاءً، ثُمَّ يَبْعَثُهَا فِي صَدَائِقِ خَدِيجَةَ، فَرُبَّمَا قُلْتُ لَهُ: كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا امْرَأَةٌ إِلَّا خَدِيجَةُ، فَيَقُولُ: «إِنَّهَا كَانَتْ وَكَانَتْ وَكَانَ لِي مِنْهَا وَلَدٌ» (¬٣). وفي رواية في الصحيح: «إِنِّي قَدْ رُزِقْتُ حُبَّهَا» (¬٤).