عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِين (٨٣)﴾ [المائدة: ٨٣].
روى الترمذي في سننه من حديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: «عَيْنَانِ لَا تَمَسُّهُمَا النَّارُ، عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي سَبِيلِ اللهِ» (¬١). وقد كان النبي ﷺ كثير البكاء من خشية الله، وكذلك الصالحون من قبل ومن بعد، وقد توعد الله أصحاب القلوب القاسية بأشد الوعيد، فقال تعالى: ﴿أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِين (٢٢)﴾ [الزمر: ٢٢].
ثانياً: في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ فيها التصريح بزيادة الإيمان، وقد صرح تعالى بذلك في مواضع أخرى، كقوله: ﴿وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا﴾ [التوبة: ١٢٤]. وقوله: ﴿هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (٤)﴾ [الفتح: ٤]. وقال تعالى: ﴿كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا﴾ [المدثر: ٣١]. وتدل هذه الآيات بدلالة الالتزام على أنه ينقص أيضاً؛ لأن كل ما يزيد ينقص، فالإيمان يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية، وجاء مصرحاً بنقصه كما في أحاديث الشفاعة في الصحيحين كقوله ﷺ: «يَخرُجُ مِنَ النَّارِ مَن قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَفِي قَلبِهِ مِثقَالُ حَبَّةِ خَردَلٍ مِن إِيمَانٍ» (¬٢).