ثالثاً: قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ فالإيمان ثلاثة: اعتقاد بالجنان، وقول باللسان، وعمل بالأركان، وقد جمعت هاتان الآيتان ذلك كله، فعمل القلب: مما تقدم من التوكل وزيادة الإيمان وغيره، وعمل اللسان: ذكر الله وتلاوة القرآن، وعمل الجوارح: قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُون (٣)﴾ [الأنعام: ٣].
رابعاً: الآيات تدل على أن من لم يزده سماع القرآن إيماناً زاده بعداً، لقوله تعالى: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُون (١٢٥)﴾ [التوبة: ١٢٥].
خامساً: التوكل من خصال الإيمان العظام لقوله تعالى: ﴿وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُون﴾ [النحل: ٤٢].
سادساً: لطف الله بعباده، حيث ذكرهم بأن ما ينفقونه إنما هو من رزقه الذي أعطاهم، فكيف يبخلون بعد هذا؟
سابعاً: قد يكون من الناس من يدعي الإيمان، ولكن المؤمنين حقاً هم الذين اجتمعت فيهم تلك الصفات لقوله تعالى بعد ما ذكر صفاتهم: ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾.
ثامناً: منازل المؤمنين درجات بعضها فوق بعض، ومنازل الكافرين دركات بعضها تحت بعض، لقوله تعالى: ﴿لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ﴾، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ [النساء: ١٤٥]. وفي الصحيحين من حديث أبي سعيد