كبيرها وصغيرها، فلا يظلم أحداً مثقال ذرة؛ ولهذا قال تعالى: ﴿وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ... ﴾» (¬١).
ومن فوائد الآية الكريمة:
أولاً: أن الإنسان مهما طال عمره في هذه الحياة، فإن الموت نهاية كل حي ومصيره، قال تعالى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُون﴾ [الزمر: ٣٠].
قال الشاعر:
كُلُّ ابنِ أُنْثَى وإنْ طَالَت سلامَتُهُ
يَوْماً على آلةٍ حَدْبَاءَ مَحْمُولُ
وقال آخر:
الموتُ بَابٌ وَكُلُّ النَّاسِ دَاخِلُهُ
فَلَيْتَ شِعْرِي بعد المَوْتِ مَا الدَّارُ
روى الطبراني في معجمه الأوسط من حديث سهل بن سعد ﵁ أن النبي ﷺ قال: «جَاءَ جِبرِيلُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ عِشْ مَا شِئْتَ، فَإِنَّكَ مَيِّتٌ، وَأَحبِبْ مَنْ شِئْتَ، فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ، وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَجْزِيٌّ بِهِ، وَاعْلَم أَنَّ شَرَفَ المُؤْمِنِ قِيَامُ اللَّيلِ، وَعِزَّهُ استِغْنَاؤُهُ عَنِ النَّاسِ» (¬٢).
ثانياً: إن اللهَ لا يظلم الناس شيئاً، بل يُوَفِّيهم أجورَهم ويزيدُهم من فضله، قال تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِين (٤٧)﴾