[الأنبياء: ٤٧]. وقال تعالى: ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا (١١٢)﴾ [طه: ١١٢].
ثالثاً: أن الفوز الذي يحصل بالنجاة من النار، ودخول الجنة له من الأعمال سببٌ يُوصل إليه، فقد روى مسلم في صحيحه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ، وَيَدُخَلَ الْجَنَّةَ، فَلتَأتِهِ مَنِيَّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَليَأتِ إِلَى النَّاسِ، الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ» (¬١).
رابعاً: دلت الآية الكريمة على حقارة الدنيا وأنها متاعٌ زائلٌ فانٍ، وما يؤثرها على الآخرة الباقية إلا مبخوس الحظ، ضعيف العقل، قال الله تعالى عن هؤلاء: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (١٦) وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (١٧)﴾ [الأعلى: ١٦ - ١٧]. وقال سبحانه: ﴿وَمَا أُوتِيتُم مِّن شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُون (٦٠)﴾ [القصص: ٦٠].
روى مسلم في صحيحه من حديث مستورد أخي بني فهر ﵄ أن النبي ﷺ قال: «وَاللَّهِ مَا الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مِثْلُ مَا يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ إِصْبَعَهُ هَذِهِ (وَأَشَارَ يَحْيَى بِالسَّبَّابَةِ) فِي الْيَمِّ، فَلْيَنْظُرْ بِمَ تَرْجِعُ» (¬٢). وقال قتادة في قوله تعالى: ﴿وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَاّ مَتَاعُ الْغُرُور﴾ قال: هي متاعُ متروكةٍ أوشكت، والله الذي لا إله إلا هو، أن تَضْمَحِلَّ عن أهلها، فخذوا من هذا المتاع طاعة الله إن استطعتم، ولا قوة إلا بالله.