فَأَخَذُوا بِلِجَامِهِ، فَضَرَبُوهُ ضَرْبَتَيْنِ عَلَى عَاتِقِهِ، بَيْنَهُمَا ضَرْبَةٌ ضُرِبَهَا يَوْمَ بَدْرٍ. قَالَ عُرْوَةُ: كُنْتُ أُدْخِلُ أَصَابِعِي فِي تِلْكَ الضَّرَبَاتِ أَلْعَبُ وَأَنَا صَغِيرٌ، قَالَ عُرْوَةُ: وَكَانَ مَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ يَوْمَئِذٍ وَهُوَ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ، فَحَمَلَهُ عَلَى فَرَسٍ، وَوَكَّلَ بِهِ رَجُلًا» (¬١).
ومنها شجاعة حمزة ﵁: روى ابن إسحاق بسنده: «أَنَّ أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ سَأَلَ عَبْدَ الرَّحْمَنَ بْنَ عَوْفٍ فَقَالَ: مَنِ الرَّجُلُ مِنْكُمُ المُعَلِّمُ بِرِيشَةِ نَعَامَةٍ فِي صَدْرِهِ يَوْمَ بَدْرٍ؟ قُلْتُ: ذَلِكَ عَمُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ ذَلِكَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ، قَالَ: ذَاكَ الَّذِي فَعَلَ بِنَا الأَفَاعِيلَ» (¬٢).
وروى البخاري في صحيحه من حديث وحشي قال: «إِنَّ حَمْزَةَ قَتَلَ طُعَيْمَةَ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ يَوْمَ بَدْرٍ» (¬٣).
لقد انتهت معركة بدر بنصرٍ حاسمٍ للمسلمين، فقد قتلوا سبعين من قادة قريش وساداتهم وأسروا سبعين، وحصلت في هذه المعركة المعجزات والكرامات العظيمة التي أيد الله بها المؤمنين، وجاء دور الغنائم، فلقد خلفت قريشٌ الكثير منها، ومن هذه الغنائم أموال المهاجرين التي تركوها في مكة، وانتزعها المشركون منهم، وهذه الغنيمة التي حصلت للمسلمين هي فضلٌ من الله يعطيه لأوليائه إذ مكنهم من رقاب أعدائهم قتلاً وأسراً، ومن أموالهم غنيمةً طيبةً للمؤمنين.