الكلمة الخمسون: اتباع الهوى
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وبعد:
فمن الخصال المذمومة التي تلقي بصاحبها في مهاوي الردى، وتعمي بصيرته، فيصبح لا يفرق بين حق ولا باطل، ولاخير وشر .. اتباع الهوى.
قال تعالى: ﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ [الفرقان: ٤٣]. قال ابن كثير: «أي: مهما استحسن من شيء ورأه حسناً في هوى نفسه كان دينه ومذهبه (¬١) كما قال تعالى: ﴿أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾ [فاطر: ٨]».
وقال تعالى: ﴿يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [ص: ٢٦].
وقد ذكر الله تعالى في كتابه حال هؤلاء المتبعين لأهوائهم، وأن الحال يصل بهم إلى أن يكونوا كالأنعام بل أضل، قال تعالى: ﴿أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَاّ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً﴾ (٤٤) [الفرقان: ٤٤].