الإحرام من حلق الرأس ولبس الثياب وقص الأظافر ونحو ذلك» (¬١)، وألحقه جمهور العلماء بحلق الشعر بجامع التَّرَفُّهِ.
ثالثاً: استعمال الطيب بعد الإحرام: فَيُمْنَعُ المُحْرِمُ من استعمال الطِّيبِ في بَدَنِهِ، أو ثوبه، لحديث ابن عمر ﵄ في الصحيحين فيما يُمنع منه المحرم من اللباس وفيه: «وَلَا تَلْبَسُوا مِنَ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ أَوْ وَرْسٌ» (¬٢)، وحديث ابن عباس ﵄ أن رجلاً كان مع النبي ﷺ فَوَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَمَاتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ، وَلَا تَمَسُّوهُ بِطِيبٍ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَاسَهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا» (¬٣).
فهذه الأحاديث تدل على أن المحرم لا يستعمل الطيب في حال إحرامه لأنه من الترفه، وله قبل الإحرام أن يستعمل الطيب في بدنه دون لباسه ولا يضره بقاء ذلك بعد إحرامه وهذا يدخل تحت قاعدة: «يجوز في الاستدامة ما لا يجوز في الابتداء»، ويدل لذلك حديث عائشة ﵂ قالت: «كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّه ﷺ لِإِحْرَامِهِ حِينَ يُحْرِمُ وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ» (¬٤). ولحديثها الآخر: «كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ فِي مَفْرِقِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ» (¬٥).