قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَت (٣)﴾ [الانفطار: ٣]، أي: فُجِّرَ بَعضُهَا على بعض وَمَلَأَتِ الأَرضَ، وهذه البحار تُشَكِّلُ ثلاثة أرباع الأرض تقريبًا أو أكثر، هذه البحار يوم القيامة تفجَّر ثم تسجَّر أي تشتعل نارًا عظيمة، كما قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَت (٦)﴾ [التكوير: ٦].
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَت (٤)﴾ [الانفطار: ٤]، أي: أُخرِجَ ما فيها من الأموات.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَت (٥)﴾ [الانفطار: ٥]، وذلك عند نشر الصحف المكتوب فيها جميع الأعمال، وذاك حين يقول الغافل: أين المفر؟ فيجاب: ﴿إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَر (١٢) يُنَبَّأُ الإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّر (١٣)﴾ [القيامة: ١٢ - ١٣].
والغرض من هذا تحذير العباد بأن أعمالهم محصاة عليهم، وستعرض على كل عبد صحيفة عمله ويقال له: ﴿اقْرَا كَتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (١٤)﴾ [الإسراء: ١٤].
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيم (٦)﴾ [الانفطار: ٦]، أي: ما الذي خدعك حتى أقدمت على معصية ربك الكريم الذي أوجدك من العدم وأحسن خلقك، وعلَّمك ما لم تكن تعلم، وفَضَّلَكَ على كثير من خلقه؟ ! فقابلت نعمه بالنكران، وإحسانه بالإساءة، فإن كان الذي غَرَّكَ شبابك فاعلم أن مصيره إلى الهرم، وإن كان الذي غَرَّكَ غناك فاعلم أن مصيره إلى زوال، وإن كان الذي غرك صحتك