الكلمة السادسة والستون: وقفة مع سورة الكوثر
الحَمدُ للهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ، وَبَعدُ:
فإن من سور القرآن العظيم التي تتكرر على أسماعنا ونحن بحاجةٍ إلى تدبرها، ومعرفة ما فيها من الحكم والفوائد الجليلة سورة الكوثر، قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَر (١) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَر (٢) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر (٣)﴾ [الكوثر: ١ - ٣].
روى مسلم في صحيحه وأحمد في مسنده مِن حَدِيثِ أَنَسِ ابنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: أَغْفَى رَسُولُ اللهِ ﷺ إِغْفَاءَةً، فَرَفَعَ رَاسَهُ مُتَبَسِّمًا، إِمَّا قَالَ لَهُمْ، وَإِمَّا قَالُوا لَهُ: لِمَ ضَحِكْتَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّهُ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آنِفًا سُورَةٌ فَقَرَأَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَر﴾ حَتَّى خَتَمَهَا، قَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَا الْكَوْثَرُ؟ قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: هُوَ نَهْرٌ أَعْطَانِيِهِ رَبِّي ﷿ فِي الْجَنَّةِ عَلَيْهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ تَرِدُ عَلَيْهِ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، آنِيَتُهُ عَدَدُ الْكَوَاكِبِ، يُخْتَلَجُ العَبْدُ مِنْهُم؛ فَأَقُولُ: يَا رَبِّ إِنَهُ مِنْ أُمَّتِي! فَيُقَالُ لِي: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ؟ » (¬١).