قَولُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَر﴾ الكوثر في اللغة العربية هو الخير الكثير، والنبي ﷺ أعطاه الله خيرًا كثيرًا في الدنيا والآخرة، روى البخاري في صحيحه عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «الْكَوْثَرُ الْخَيْرُ الْكَثِيرُ الَّذِي أَعْطَاهُ اللهُ إِيَّاهُ، قَالَ أَبُو بِشْرٍ: قُلْتُ لِسَعِيدٍ: إِنَّ أُنَاسًا يَزْعُمُونَ أَنَّهُ نَهْرٌ فِي الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ سَعِيدٌ: النَّهَرُ الَّذِي فِي الْجَنَّةِ مِنَ الْخَيْرِ الَّذِي أَعْطَاهُ اللهُ إِيَّاهُ» (¬١).
وروى البخاري في صحيحه مِن حَدِيثِ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «بَيْنَمَا أَنَا أَسِيرُ فِي الْجَنَّةِ إِذَ أَنَا بِنَهَرٍ حَافَتَاهُ قِبَابُ الدُّرِّ الْمُجَوَّفِ، قُلْتُ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَ رَبُّكَ، فَإِذَا طِينُهُ أَوْ طِيبُهُ - شَكَّ هُدْبَةُ - مِسْكٌ أَذْفَرُ» (¬٢).
وروى الإمام أحمد في مسنده والترمذي في سننه مِن حَدِيثِ ابنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الْكَوْثَرُ نَهَرٌ فِي الْجَنَّةِ حَافَتَاهُ مِنْ ذَهَبٍ، وَمَجْرَاهُ عَلَى الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ، تُرْبَتُهُ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ، وَمَاؤُهُ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَأَبْيَضُ مِنَ الثَّلْجِ» (¬٣).
والكوثر يصب منه ميزابان في حوض النبي ﷺ الذي يشرب منه المؤمنون يوم القيامة، فقد روى مسلم في صحيحه مِن حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عِندَمَا ذَكَرَ الحَوضَ قَالَ: «يَشْخَبُ فِيهِ