إِنْسَانًا وَأَنَّ لِي كَذَا وَكَذَا» (¬١).
ومن أسباب هذه الغيبة مجاملة الأقران والرفاق ومشاركتهم فيما يخوضون فيه، وشفاء المغتاب غيظه بذكر مساوئ من يغتابه، والاستهزاء والسخرية واحتقار الآخرين، وحسد من يثني عليه الناس ويذكرونه بخير (¬٢).
قال النووي ﵀: «اعلم أنه ينبغي لمن سمع غيبة مسلم أن يردها ويزجر قائلها، فإن لم ينزجر بالكلام زجره بيده، فإن لم يستطع باليد، ولا باللسان، فارق ذلك المجلس، فإن سمع غيبة شيخه أو غيره ممن له عليه حق، أو كان من أهل الفضل والصلاح، كان الاعتناء بما ذكرناه أكثر» (¬٣). اهـ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِين (٥٥)﴾ [القصص: ٥٥].
قال الغزالي ﵀: «كان الصحابة ﵃ يتلاقون بالبشر ولا يغتابون غائبًا ويرون ذلك أفضل الأعمال، ويرون خلافه عادة المنافقين» (¬٤)، وقال بعضهم: «أدركنا السلف وهم لا يرون العبادة في الصوم ولا في الصلاة، ولكن في الكف عن أعراض الناس» (¬٥).