يَرْزَآنِي وَلَمْ يَسْأَلَانِي، إِلَّا أَنْ قَالَ: أَخْفِ عَنَّا، فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَكْتُبَ لِي كِتَابَ أَمْنٍ، فَأَمَرَ عَامِرَ بْنَ فُهَيْرَةَ فَكَتَبَ فِي رُقْعَةٍ مِنْ أَدِيمٍ، ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلى الْمَدِينَةِ» (¬١).
من الدروس والعبر:
أولًا: إن الهجرة زمنًا ومكانًا وحيٌ من الله ﷾ لنبيِّه ﷺ، فقد روى البخاري في صحيحه مِن حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: «إِنِّي قَدْ أُذِنَ لِي بالْخُرُوجِ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: الصَّحَابَةُ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ » (¬٢).
وروى البخاري في صحيحه مِن حَدِيثِ أَبِي مُوسَى ﵁: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أُهَاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أَرْضٍ بِهَا نَخْلٌ، فَذَهَبَ وَهَلِي إِلَى أَنَّهَا الْيَمَامَةُ أَوْ هَجَرُ، فَإِذَا هِيَ الْمَدِينَةُ» (¬٣).
ثانيًا: التنظيم والتخطيط الدقيق للهجرة حتى نجحت رغم ما كان يكتنفها من صعاب وعقبات.
ثالثًا: حفظ الله لنبيه من أول بعثته إلى أن وصل إلى المدينة، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧]، وحكى الله تعالى قول نبيه لصاحبه: ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: ٤٠].
وفي الصحيحين مِن حَدِيثِ أَبِي بَكرٍ ﵁ قَالَ: «كُنْتُ مَعَ