النَّبِيِّ ﷺ فِي الْغَارِ فَرَفَعْتُ رَاسِي فَإِذَا أَنَا بِأَقْدَامِ الْقَوْمِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ لَوْ أَنَّ بَعْضَهُمْ طَاطَأَ بَصَرَهُ رَآنَا، قَالَ: اسْكُتْ يَا أَبَا بَكْرٍ اثْنَانِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا» (¬١).
رابعًا: لَمَّا عَفَا النَّبِيُّ ﷺ عَنْ سُرَاقَةَ بنِ مَالِكٍ، عَرَضَ عَلَيهُ سُرَاقَةُ المُسَاعَدَةَ وَقَالَ: هَذِهِ كِنَانَتِي فَخُذْ سَهْمًا فَإِنَّكَ سَتَمُرُّ بِإِبِلِي وَغَنَمِي فِي مَوضِعِ كَذَا وَكَذَا، فَخُذْ مِنْهَا حَاجَتَكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا حَاجَةَ لِي فِيهَا».
فحين يزهد الدعاة فيما عند الناس يحبهم الناس، وحين يطمعون في أموال الناس ينفر الناس منهم، وهذا درس بليغ للدعاة إلى الله.
خامسًا: أن الدور الذي قام به أبو بكر ﵁ في الهجرة يُعَدُّ مَنْقَبَةً كُبْرَى له، ويكفيه تكريمًا أن يذكر في قرآن يُتلى إلى يوم القيامة، قَالَ تَعَالَى: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: ٤٠].
سادسًا: قال ابن القيِّم ﵀: «في استئجار النبي ﷺ لعبد الله بن أريقط الدؤلي هاديًا في وقت الهجرة - وهو كافر - دليل على جواز الرجوع إلى الكافرين في الطب والأدوية والكتابة والحساب ونحوها ما لم يكن ولاية تتضمن عدالة، ولا يلزم من مجرد كونه كافرًا أن لا يوثق به في شيء أصلًا، فإنه لا شيء أخطر