أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ يَسْعَى بِالنَّمِيمَةِ، وَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ» قَالَ: ثُمَّ أَخَذَ عُودًا رَطْبًا فَكَسَرَهُ بِاثْنَتَيْنِ ثُمَّ غَرَزَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى قَبْرٍ، ثُمَّ قَالَ: «لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا» (¬١).
والنمام شر عباد الله، روى الإمام أحمد في مسنده مِن حَدِيثِ عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ غَنَمٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «خِيَارُ عِبَادِ اللهِ الَّذِينَ إِذَا رُؤُوا ذُكِرَ اللهُ، وَشِرَارُ عِبَادِ اللهِ الْمَشَّاؤُونَ بِالنَّمِيمَةِ، الْمُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْأَحِبَّةِ، الْبَاغُونَ الْبُرَآءَ الْعَنَتَ» (¬٢).
والفرق بين الغيبة والنميمة: أن الغيبة هي التكلم خلف إنسان مستور بما هو فيه مما يكرهه، أما النميمة فهي نقل كلام صادر عن الغير بغية الإفساد، وعلى ذلك تكون الغيبة صادرة عن المغتاب في الأصل، أما النميمة فهي كلام صادر عن الغير، وكذلك الغيبة قد تباح في بعض الأحيان لغرض شرعي، أما النميمة فلم ينقل جواز إباحتها أحد.
قال الذهبي ﵀: «النميمة من الكبائر، وهي حرام بإجماع المسلمين، وقد تظاهرت على تحريمها الدلائل الشرعية من الكتاب والسنة، وقد أجاب عما يوهم أنها من الصغائر، وَهِيَ قَولُهُ ﷺ: «وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ»، بأن المراد ليس بكبير تركه عليهما أو ليس بكبير في زعمهما، ولهذا قيل في رواية أخرى: «بَلَى إِنَّهُ كَبِيرٌ» (¬٣).