فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ» (¬١).
وكان ﷺ يحث أصحابه على الرفق بالناس، روى البخاري في صحيحه مِن حَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁ قَالَ: «قَامَ أَعْرَابِيٌّ فَبَالَ فِي الْمَسْجِدِ فَتَنَاوَلَهُ النَّاسُ، فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ: دَعُوهُ، وَأَهْرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ سَجْلًا مِنْ مَاءٍ، أَوْ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ، فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ، وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ» (¬٢).
وَلَمَّا بَعَثَ أَبَا مُوسَى الأَشْعَرِيَّ وَمُعَاذَ بنَ جَبَلٍ ﵄ إِلَى اليَمَنِ، قَالَ لَهُمَا: «يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا، وَتَطَاوَعَا وَلَا تَخْتَلِفَا» (¬٣). قال الإمام أحمد بن حنبل: يأمر بالرفق والخضوع، فإن أسمعوه ما يكره، لا يغضب فيكون يريد أن ينتصر لنفسه (¬٤).
وَكَانَ ﷺ يَحُثُّ أَهلَ بَيتِهِ عَلَى الرِّفقِ، روى البخاري في صحيحه مِن حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ يَهُودَ أَتَوا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكُمْ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: عَلَيْكُمْ، وَلَعَنَكُمْ اللَّهُ، وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْكُمْ، قَالَ: مَهْلًا يَا عَائِشَةُ، عَلَيْكِ بِالرِّفْقِ، وَإِيَّاكِ وَالْعُنْفَ وَالْفُحْشَ، قَالَتْ: أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا؟ قَالَ: أَوَلَمْ تَسْمَعِي مَا قُلْتُ؟ رَدَدْتُ عَلَيْهِمْ، فَيُسْتَجَابُ لِي فِيهِمْ، وَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ فِيَّ» (¬٥).