وَحَثَّ النَّبِيُّ ﷺ وُلَاةَ أُمُورِ المُسلِمِينَ عَلَى الرِّفقِ بِالرَّعِيَّةِ، روى مسلم في صحيحه مِن حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «اللَّهُمَّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَاشْقُقْ عَلَيْهِ، وَمَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَرَفَقَ بِهِمْ فَارْفُقْ بِهِ» (¬١).
بل إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَثَّ أُمَّتَهُ عَلَى الرِّفقِ بِالحَيَوَانِ، روى مسلم في صحيحه مِن حَدِيثِ شَدَّادِ بنِ أَوْسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ» (¬٢).
الخلاصة: أنه ينبغي على المؤمن أن يكون رفيقًا في جميع شؤونه، رفيقًا في معاملة أهله، وأولاده، وإخوانه، وأصدقائه، وفي معاملة عامة للناس، يرفق بهم، ومن كان هذا حاله فالنفوس ترتاح له، والقلوب تأنس به، والصدور تنشرح له، ويحصل على محبة الناس، وينبغي أن يكون الرفق ملازمًا للمؤمن في بيته، وسوقه، ومسجده، وفي كل مكان يخالط فيه الناس، فإذا فعل ذلك فقد أُعطي خيرًا كثيرًا، روى مسلم في صحيحه مِن حَدِيثِ جَرِيرِ بنِ عَبدِ اللهِ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ يُحْرَمِ الرِّفْقَ يُحْرَمِ الْخَيْرَ كُلَّهُ» (¬٣).
وَالحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحبِهِ أَجمَعِينَ.