الكلمة الرابعة والثمانون: ذم الجبن
الحَمدُ للهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ، وَبَعدُ:
فمن الصفات المذمومة التي ذمها الله ورسوله (الجبن)، قال الفيروزآبادي: الجبن ضعف القلب عما يحق أن يُقوى فيه (¬١)، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَعَوَّذُ بِاللهِ مِنَ الجُبْنِ، روى البخاري ومسلم في صحيحيهما مِن حَدِيثِ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْبُخْلِ وَالجُبْنِ، وَضِلَعِ الدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ» (¬٢).
قال القاضي عياض: «وكذلك استعاذته ﷺ من الجبن والبخل لما فيهما من التقصير عن أداء الواجبات، والقيام في حقوق الله، والغلظة على أهل المعاصي، وتغيير المنكرات، وأداء حقوق المال، إذ بشجاعة النفس المعتدلة يقيم الحقوق، وينصر المظلوم، وبسخاء النفس يؤدي حقوق المال، ويواسي منه ويلم به