وَاللَّهِ إِذَا احْمَرَّ الْبَاسُ نَتَّقِي بِهِ، وَإِنَّ الشُّجَاعَ مِنَّا لَلَّذِي يُحَاذِي بِهِ - يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ (¬١).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: «إن الجميع يتمادحون بالشجاعة والكرم حتى إن ذلك عامة ما تمدح به الشعراء ممدوحيهم في شعرهم، وكذلك يتذامون بالبخل، والجبن، ثم قال: ولما كان صلاح بني آدم لا يتم في دينهم إلا بالشجاعة والكرم بيَّن الله ﷿ أنه من تولى عنه بترك الجهاد بنفسه أبدل الله به من يقوم بذلك، قَالَ تَعَالَى: ﴿فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاء وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم﴾ [محمد: ٣٨]» (¬٢).
ومما يدل على أن الجبن مما ينافي مكارم الأخلاق ما رواه البخاري في صحيحه مِن حَدِيثِ جُبَيرِ بنِ مُطْعِمٍ ﵁ قَالَ: «بَيْنَا أنا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَمَعَهُ النَّاسُ مُقْبِلًا مِنْ حُنَيْنٍ عَلِقَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ الْأَعْرَابُ يَسْأَلُونَهُ حَتَّى اضْطَرُّوهُ إِلَى سَمُرَةٍ فَخَطِفَتْ رِدَاءَهُ فَوَقَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: أَعْطُونِي رِدَائِي، فَلَوْ كَانَ عَدَدُ هَذِهِ الْعِضَاهِ نَعَمًا لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ ثُمَّ لَا تَجِدُونِي بَخِيلًا، وَلَا كَذُوبًا، وَلَا جَبَانًا» (¬٣).
قال ابن حجر: «فيه ذم الخصال المذكورة وهي: البخل والكذب