الكلمة التاسعة والثمانون: فضائل الشام
الحَمدُ للهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ، وَبَعدُ:
فإن لبلاد الشام مناقبَ كثيرةً ثبتت في الكتاب والسنة، وذكرها أهل العلم في كتبهم، فمن تِلك المناقب:
أولًا: البركةُ فيها وثَبت ذَلك في خمس آيات:
١ - قَولُهُ تَعَالَى ﴿وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ [الأعراف: ١٣٧]. قال جمع من المفسرين: إنها بلاد الشام.
٢ - قَولُهُ تَعَالَى ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِير (١)﴾ [الإسراء: ١]، وحوله أرضُ الشام، وكان هذا في الإسراء.
٣ - قَولُهُ تَعَالَى في قصة إبراهيم: ﴿وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الأَخْسَرِين (٧٠) وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِين (٧١)﴾ [الأنبياء: ٧٠ - ٧١] ومعلوم أن إبراهيم إنما نجاه اللهُ ولوطًا إلى أرض الشام، مهاجرًا من أرض العراق.