٤ - قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِين (٨١)﴾ [الأنبياء: ٨١]. وإنما كانت تجري إلى أرضِ الشامِ التي فيها مملكةُ سليمان.
٥ - قَولُهُ تَعَالَى في قصة سبأ: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِين (١٨)﴾ [سبأ: ١٨]، قال جمع من المفسرين: يعني قرى الشام، فكانوا يسيرون من اليمن إلى الشام، والقرى التي بورك فيها الشام، والأردن، وفلسطين، ومعنى ظاهرة: أي متواصلة.
فهذه خمسُ آيات في بركة الشام، الأولى في انتقال بني إسرائيل إليها، والثانيةُ مسرى الرسول ﷺ إليها، والثالثة هجرة إبراهيم إليها، والرابعة مملكة سليمان بها، والخامسة مسير سبأ إليها، وصفها ﵎ بأنها الأرض التي بارك فيها.
وفيها أيضًا الطور الذي كلم الله عليه موسى، والذي أقسم الله به في سورة الطور، فقال: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُون (١) وَطُورِ سِينِين (٢)﴾ [التين: ١ - ٢]. وذكر المفسرون أن المراد بالبركة بركة الدنيا، وذلك بكثرة الأقوات، والثمار، والأنهار والزروع، وسعة الأرزاق، وقال بعضهم: بركة الدين لأنها مقر الأنبياء، ومهبط الملائكة والوحي، وقال النووي ﵀: «جعلها الله مباركة لأن الله كلم موسى هناك وبعثه نبيًّا» (¬١)، والصحيح أن ذلك يشمل الأمرين معًا، وَقَد دَعَا النَّبِيُّ ﷺ