روى الترمذي في سننه مِن حَدِيثِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «كُلُوا مِنَ الزَّيْتِ وَادَّهِنُوا بِهِ، فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ» (¬١).
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَطُورِ سِينِين (٣)﴾ هو الجبل الذي كلَّم الله عليه موسى ﵇، وإنما أقسم بالجبل لأنه بالشام وبالأرض المقدسة وقد بارك الله فيهما، قَالَ تَعَالَى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ [الإسراء: ١].
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِين (٣)﴾ هو مكة، قال ابن كثير: ولا خلاف في ذلك، وقد أقسم الله بمكة لأنها أحب البقاع إلى الله، وأشرف البقاع عند الله.
وقد أقسم الله بهذه الأشياء الأربعة: التين، والزيتون، وطور سينين، والبلد الأمين.
قال بعض الأئمة: هذه محال ثلاثة بعث الله في كل واحد منها نبيًا مرسلًا من أولي العزم أصحاب الشرائع الكبار، فالأول: محلة التين والزيتون، وهي بيت المقدس التي بعث الله فيها عيسى ابن مريم، والثاني: طور سينين، وهو الذي كلم الله فيه موسى بن عمران، والثالث: مكة وهو البلد الأمين الذي من دخله كان آمنًا،