قال بعض السلف: أدركت أقوامًا لم تكن لهم عيوب، فذكروا عيوب الناس، فذكر الناس لهم عيوبًا، وأدركت أقوامًا كانت لهم عيوب، فكفوا عن عيوب الناس، فنسيت عيوبهم .. أو كما قال (¬١).
قال الشافعي ﵀:
يَا هَاتِكًا حُرَمَ الرِّجَالِ وَتَابِعًا ... طُرُقَ الفَسَادِ عِشْتَ غَيرَ مُكَرَّمِ
لَو كُنتَ حُرًّا مِن سُلَالَةِ مَاجِدٍ ... مَا كُنتَ هَتَّاكًا لِحُرمَةِ مُسْلِمِ
مَن يَزْنِ فِي قَومٍ بِأَلفَيْ دِرْهَمٍ ... فِي أَهْلِهِ يُزْنَى بِرُبُعِ الدِّرْهَمِ
إِنَّ الزِّنَا دَيْنٌ فَإِنْ أَقْرَضْتَهُ ... كَانَ الوَفَا مِنْ أَهلِ بَيتِكَ فَاعْلَمِ
ومن شرب الخمر في الدنيا حُرمها في الآخرة، روى الإمام أحمد في مسنده مِن حَدِيثِ ابنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا، لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الْآخِرَةِ، إِلَّا أَنْ يَتُوبَ» (¬٢).
ومن عذب الناس في الدنيا عذبه الله في الآخرة، روى مسلم في صحيحه مِن حَدِيثِ هِشَامِ بنِ حَكِيمِ بنِ حِزَامٍ ﵁ قَالَ: سَمِعتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللهَ يُعَذِّبُ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا» (¬٣).
ومن الوقائع التي تبين أن الجزاء كان من جنس العمل، ما بشر به النبي ﷺ زوجته خديجة أم المؤمنين ﵂، فقد روى البخاري