ومسلم مِن حَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁ قَالَ: أَتَى جِبْرِيلُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذِهِ خَدِيجَةُ قَدْ أَتَتْ، مَعَهَا إِنَاءٌ فِيهِ إِدَامٌ أَوْ طَعَامٌ أَوْ شَرَابٌ، فَإِذَا هِيَ أَتَتْكَ فَاقْرَا ﵍ مِنْ رَبِّهَا وَمِنِّي، وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ (¬١).
والصخب: ارتفاع الأصوات، والنصب: التعب، قال السهيلي: مناسبة نفي هاتين الصفتين، - أعني المنازعة والتعب - أنه ﷺ لما دعا إلى الإسلام أجابت خديجة طوعًا فلم تحوجه إلى رفع صوت، ولا منازعة، ولا تعب في ذلك، بل أزالت عنه كل نصب، وآنسته من كل وحشة، وهونت عليه كل عسير، فناسب أن يكون منزلها الذي بشرها به ربها بالصفة المقابلة لفعلها (¬٢). اهـ
وجعفر بن أبي طالب لما قاتل في معركة مؤتة، وقطعت يداه عوضه الله بأن جعله يطير في الجنة مع الملائكة، روى الحاكم في المستدرك مِن حَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «رَأَيتُ جَعفَرَ بنَ أَبِي طَالِبِ يَطِيرُ مَعَ جِبرِيلَ وَمِيكَائِيلَ لَهُ جَنَاحَانِ» (¬٣).
ومن أشهر ما يقع، وحكاياته منتشرة بين الناس، بر الوالدين وعقوقهما، فقد تداول الناس حكايات كثيرة فيمن بر والديه فرزقه الله أولادًا بروه في حياته، وكذلك العكس فيمن عقَّ والديه،