الكلمة التاسعة بعد المائة: الإيمان بالرسل ﵈
الحَمدُ للهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ، وَبَعدُ:
فإن من عقيدة أهل السنة والجماعة الإيمان بالرسل ﵈، وهو ركن من أركان الإيمان الستة، والرسل هم الذين أوحى الله إليهم بالشرائع وأمرهم بتبليغها، قَالَ تَعَالَى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: ٤٨]. فمن قصه الله علينا وعرفناه آمنا به بعينه، ومن لم يُقصص علينا ولم نعرفه نؤمن به إجمالًا. قَالَ تَعَالَى: ﴿وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ﴾ [النساء: ١٦٤].
قال ابن أبي العز الحنفي ﵀ شارح الطحاوية: «وإرسال الرسل من أعظم نعم الله على خلقه، وخصوصًا محمدًا ﷺ، قَالَ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِين (١٦٤)﴾ [آل عمران: ١٦٤]. وقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَاّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِين (١٠٧)﴾ [الأنبياء: ١٠٧].
وأول الرسل نوح ﵇، قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا