إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ﴾ [النساء: ١٦٣]. يعني وحيًا كإيحائنا إلى نوح والنبيين من بعده وهو وحي الرسالة، روى البخاري ومسلم في صحيحيهما حديث الشفاعة وفيه: «أن أهل الموقف يقولون لنوح: أَنْتَ أَوَّلُ رَسُولٍ أَرْسَلَهُ اللهُ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ» (¬١). أما آدم ﵇ فهو نبي وليس برسول.
وآخرهم، وخاتمهم، وأفضلهم محمد ﷺ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠]. وكل رسول كان يرسل إلى قومه، أما نبينا محمد ﷺ فقد أُرسل إلى الناس جميعًا، العرب، والعجم، والجن، والإنس، قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ [الأعراف: ١٥٨]. وقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَاّ كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرً﴾ [سبأ: ٢٨].
وفي صحيح مسلم مِن حَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَهُودِيٌّ، وَلَا نَصْرَانِيٌّ، ثُمَّ يَمُوتُ، وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ» (¬٢).
والرسل درجات، قَالَ تَعَالَى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [البقرة: ٢٥٣]. وأفضلهم الخمسة أولي العزم من الرسل، وهم: نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد عليهم الصلاة والسلام، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ