وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا (٧)﴾ [الأحزاب: ٧]. وقَالَ تَعَالَى: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف: ٣٥].
والرسل ﵇ بعثهم الله جميعًا مبشرين، ومنذرين، قَالَ تَعَالَى: ﴿رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَاّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء: ١٦٥].
والأمر بعبادة الله وحده لا شريك له هو دعوة الرسل جميعًا، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦]. ولقد وصى الأنبياء بنيهم بالثبات على الدين الصحيح حتى الممات، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَؤابَنِيَّ إِنَّ اللهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إَلَاّ وَأَنتُم مُّسْلِمُون (١٣٢)﴾ [البقرة: ١٣٢]. ومكث النبي ﷺ عشر سنين يدعو إلى التوحيد في مكة قبل أن تُفرض الفرائض.
وشرائع الأنبياء مختلفة، روى البخاري ومسلم في صحيحيهما مِن حَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الْأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلَّاتٍ، أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ» (¬١). العَلَاّت: هم أولاد الضرائر من صلب رجل واحد، والأمهات مختلفة، فكذلك الأنبياء دينهم واحد وهو التوحيد وشرائعهم مختلفة، شرع الله لكل أمة على لسان رسولها ما يناسبها، وأكمل الشرائع وأتمها شريعة نبينا محمد ﷺ.