والأنبياء على درجة عظيمة من الأخلاق الكريمة والصفات الحميدة، قَالَ تَعَالَى: ﴿اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ [الأنعام: ١٢٤]. وقَالَ تَعَالَى: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠]. أبر الناس قلوبًا، وأعمقهم علمًا، وأوسعهم حلمًا، بر بالوالدين، وصدق في الوعد، وحلم وأناة وشجاعة، وكرم، وعفة، وحفظ للجميل، ووفاء لمعروف الآخرين، وإحسان إلى الناس، وإليك النصوص فتدبر:
قال تعالى عن يحيى ﵇: ﴿وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّارًا عَصِيًّا (١٤)﴾ [مريم: ١٤]. وقال تعالى عن إسماعيل: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيًّا (٥٤)﴾ [مريم: ٥٤]. روى البخاري ومسلم في صحيحيهما مِن حَدِيثِ عَبدِ اللهِ بنِ مَسعُودٍ ﵁ قَالَ: «كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَحْكِي نَبِيًّا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ فَأَدْمَوْهُ، وَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ» (¬١).
وقال تعالى عن إبراهيم ﵇: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيب (٧٥)﴾ [هود: ٧٥]. وهو أول من أضاف الضيف، قَالَ تَعَالَى: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِين (٢٤) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُّنكَرُون (٢٥) فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاء بِعِجْلٍ سَمِين (٢٦)﴾ [الذاريات: ٢٤ - ٢٦]. وَسَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ فَأَعطَاهُ قَطِيعًا مِنَ الغَنَمِ بَينَ جَبَلَينِ، فَأَتَى قَومَهُ فَقَالَ: