حديث عائشة ﵂ قالت: سهر رسول الله ﷺ مقدمه المدينة، فقال: «لَيْتَ رَجُلاً صَالِحًا مِنْ أَصْحَابِي يَحْرُسُنِي اللَّيْلَةَ» قالت: فبينا نحن كذلك سمعنا خشخشة سلاح، فقال: «مَنْ هَذَا؟ » قال: سعد بن أبي وقاص، فقال له رسول الله ﷺ: «مَا جَاءَ بِكَ؟ » قال: وقع في نفسي خوف على رسول الله ﷺ فجئت أحرسُهُ، فدعا له رسول الله ﷺ ثم نام. قالت عائشة: فنام رسول الله ﷺ حتى سمعت غطيطه (¬١) (¬٢).
ومنها ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث قيس، قال: سمعت سعدًا ﵁ يقول: إِنِّي لأَوَّلُ الْعَرَبِ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَكُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَمَا لَنَا طَعَامٌ إِلَاّ وَرَقُ الشَّجَرِ، حَتَّى إِنَّ أَحَدَنَا لَيَضَعُ كَمَا يَضَعُ الْبَعِيرُ أَوِ الشَّاةُ، مَا لَهُ خِلْطٌ (¬٣). قال الشرَّاح: أي لجفافه ويبسه، وقد أبلى سعد في موقعة أحدٍ بلاء عظيمًا، فقد جاء عَنْ أَبِي عُثْمَانَ أَنَّهُ قَالَ: لَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَعْضِ تِلْكَ الأَيَّامِ الَّتِي قَاتَلَ فِيهِنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ غَيْرُ طَلْحَةَ وَسَعْدٍ عن حديثهما. اهـ (¬٤).
وكانا يقاتلان عن النبي ﷺ أشد القتال، وكان ذلك في موقعة أحد، وكان سعد من أمهر رماة العرب.
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: مَا جَمَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَوَيْهِ لأَحَدٍ غَيْرَ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، فَإِنَّهُ جَعَلَ يَقُولُ لَهُ يَوْمَ أُحُدٍ: «ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي» (¬٥).