عِنْدَنَا فِي الْعَقِيقَةِ: أَنَّ مَنْ عَقَّ فَإِنَّمَا يَعُقُّ عَنْ وَلَدِهِ بِشَاةٍ شَاةٍ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ، وَلَيْسَتِ الْعَقِيقَةُ بِوَاجِبَةٍ، وَلَكِنَّهَا يُسْتَحَبُّ الْعَمَلُ بِهَا، وَهِيَ مِنَ الْأَمْرِ الَّذِي لَمْ يَزَلْ عَلَيْهِ النَّاسُ عِنْدَنَا» (¬١).
قال ابن القيم الجوزية: «فأما أهل الحديث قاطبةً وفقهاؤهم، وجمهور أهل السنة فقالوا: هي من سنة رسول الله ﷺ، واحتجوا على ذلك بما روى البخاري في صحيحه من حديث عمار الضبي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «مَعَ الْغُلَامِ عَقِيقَةٌ، فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَمًا، وَأَمِيطُوا عَنْهُ الْأَذَى» (¬٢) (¬٣).
وروى أبو داود في سننه من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه أُراه عن جده: أن النبي ﷺ قال: «مَنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ فَلْيَنْسُكْ، عَنِ الْغُلامِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ، وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ» (¬٤)، فقالوا: «فهنا علق العقيقة بمحبة فاعلها، فقال من أحب أن ينسك، وهذا يقتضي عدم الوجوب لتفويضه إلى الاختيار فيكون قرينة صارفة للأوامر عن الوجوب إلى الندب» (¬٥). وقالوا أيضًا: «لو كانت واجبة لكان وجوبها معلومًا من الدين؛ لأن ذلك مما تدعو الحاجة إليه، وتعم به البلوى، فكان رسول الله ﷺ يبين وجوبها للأمة بيانًا