بكثرة الصيام، فقد روى ابن سعد في الطبقات من حديث نافع قال: ما ماتت حفصة حتى ما تفطر (¬١).
ومنهن أم المؤمنين زينب بنت خزيمة بن الحارث الهلالية، لم تلبث عند النبي ﷺ إلا أشهر يسيرة، ولذلك لم يصل إلينا من أخبارها إلا القليل، ومن فضائلها: أنها كانت تلقب بأم المساكين، قال ابن كثير: وذلك لكثرة صدقاتها عليهم وبرها لهم، وإحسانها إليهم (¬٢).
ومنهن أم سلمة هند بنت أبي أمية سهيل بن المغيرة القرشية.
ومن فضائلها: أنها هاجرت إلى الحبشة مع زوجها، وكذلك هجرتها الثانية إلى المدينة، وقد روت عن النبي ﷺ أحاديث كثيرة، وكانت فقيهة حافظة لأحاديث الرسول ﷺ، وقد نالت شرف صحبة النبي ﷺ في بعض مغازيه كغزوة المريسيع، وخيبر، وفتح مكة.
ولها موقف في غزوة الحديبية لا يُنسى، فبعد الصلح الذي حصل بين النبي ﷺ وقريش، قال النبي ﷺ لأصحابه: «قُومُوا، فَانْحَرُوا، ثُمَّ احْلِقُوا»، قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا قَامَ مِنْهُمْ رَجُلٌ، حَتَّى قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا لَمْ يَقُمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ، دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَذَكَرَ لَهَا مَا لَقِيَ مِنَ النَّاسِ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَتُحِبُّ ذَلِكَ؟ اخْرُجْ، ثُمَّ لَا تُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ كَلِمَةً حَتَّى تَنْحَرَ بُدْنَكَ، وَتَدْعُوَ حَالِقَكَ فَيَحْلِقَكَ، فَخَرَجَ فَلَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ: نَحَرَ