فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي». فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ يَا زَيْدُ؟ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ؟ قَالَ: نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَلَكِنْ أَهْلُ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ، قَالَ: وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: هُمْ آلُ عَلِيٍّ، وَآلُ عَقِيلٍ، وَآلُ جَعْفَرٍ، وَآلُ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُلُّ هَؤُلَاءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ (¬١).
ويدخل في ذلك موالي القوم، لما روى الترمذي في سننه من حديث أَبِي رَافِعٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ رَجُلًا مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَقَالَ لِأَبِي رَافِعٍ: اصْحَبْنِي كَيْمَا تُصِيبَ مِنْهَا، فَقَالَ: لَا، حَتَّى آتِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَسْأَلَهُ، فَانْطَلَقَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلَهُ؟ فَقَالَ: «إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لَنَا، وَإِنَّ مَوَالِيَ القَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ» (¬٢).
وبما رواه الشيخان من حديث عائشة: أَنَّ فَاطِمَةَ أَرسَلَتْ إِلَى أَبِي بَكرٍ: تَسأَلُهُ مِيرَاثَهَا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ؟ فَقَالَ أَبُو بَكرٍ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ، إِنَّمَا يَاكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ هَذَا المَالِ - يَعْنِي: مَالَ اللَّهِ -، لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَزِيدُوا عَلَى المَاكَلِ» (¬٣).
قال ابن القيم: «فآله ﷺ لهم خواص، منها حرمان الصدقة، ومنها أنهم لا يرثونه» (¬٤).