روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إِنَّ الله يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا وَيَكْرَهُ لَكُمْ ثَلَاثًا، فَيَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا، وَيَكْرَهُ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ» (¬١).
قال النووي ﵀: «قوله: إن الله يرضى لكم ثلاثًا، فهو أمر بلزوم جماعة المسلمين، وتآلف بعضهم ببعض، وهذه إحدى قواعد الإسلام» (¬٢).
روى الإمام أحمد في مسنده من حديث الحارث الأشعري ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إِنَّ الله أَمَرَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَنْ يَعْمَلَ بِهَا، وَيَأْمُرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهَا» الحديث، وفيه قال النبي ﷺ: «وَأَنَا آمُرُكُمْ بِخَمْسٍ اللَّهُ أَمَرَنِي بِهِنَّ: بالْجَمَاعَةِ، والسَّمْعِ، وَالطَّاعَةِ، وَالْهِجْرَةِ، وَالْجِهَاد في سبيل اللَّهِ، فَإِنَّ مَنْ خَرَجَ مِنَ الْجَمَاعَةِ قِيدَ شِبْرٍ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ إِلَّا أَنْ يَرْجِعَ» (¬٣).
قال البغوي ﵀: «بعث الله الأنبياء كلهم بإقامة الدين والألفة والجماعة، وترك الفرقة والمخالفة» (¬٤).
وكان السلف الصالح يحثون الناس على لزوم الجماعة