الرَّحْمَةِ مَا قَنَطَ مِنْ جَنَّتِهِ أَحَدٌ» (¬١).
رابعًا: أنه ينبغي للمؤمن أن يكون رحيمًا بالناس، فالرحمة من الأخلاق العظيمة التي حض الله سبحانه عباده على التخلق بها، فقد مدح بها أشرف رسله، فقال: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧)﴾ [الأنبياء]، وقال تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨)﴾ [التوبة].
وبين النبي ﷺ أن الرحمة إنما تنال عباد الله الرحماء، فقال ﷺ: «إِنَّمَا يَرْحَمُ اللهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ» (¬٢). وقال أيضًا: «لَا تُنْزَعُ الرَّحْمَةُ إِلَّا مِنْ شَقِيٍّ» (¬٣).
وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قَبَّلَ رسول الله ﷺ الحسن بن علي وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالسًا، فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدًا، فنظر إليه رسول الله ﷺ ثم قال: «مَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ» (¬٤). وفي رواية: «أَوَأَمْلِكُ لَكَ أَنْ نَزَعَ اللهُ مِنْ قَلْبِكَ الرَّحْمَةَ» (¬٥).