خامسًا: أن طاعة الله تعالى ورسوله سبب لرحمة الله، فكلما كان الإنسان أقرب إلى الله تعالى كانت رحمة الله أولى به، قال تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٣٢)﴾ [آل عمران]، وقال تعالى: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦)﴾ [الأعراف].
سادسًا: أن الله تعالى من رحمته بعباده يبتليهم بالمصائب والآلام تطهيرًا لهم وتكفيرًا لذنوبهم، ورفعة لدرجاتهم، روى الترمذي في سننه من حديث أنس ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدِهِ الْخَيْرَ عَجَّلَ لَهُ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا، وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدِهِ الشَّرَّ أَمْسَكَ عَنْهُ بِذَنْبِهِ حَتَّى يُوَافِيَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (¬١).
وروى ابن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إِنَّ الرَّجُلَ لَتَكُونُ لَهُ الْمَنْزِلَةُ عِنْدَ اللَّهِ فَمَا يَبْلُغُهَا بِعَمَلٍ، فَلا يَزَالُ يَبْتَلِيهِ بِمَا يَكْرَه حَتَّى يُبلِغَهُ ذَلِكَ» (¬٢). فسبحان من يرحم ببلائه، ويبتلي بنعمائه، كما قيل:
قَدْ يُنْعِمُ اللهُ بالبَلْوى وإنْ عَظُمَتْ ... وَيْبتَلِيَ اللهُ بعَضَ القَوْم بِالنِّعمِ
سابعًا: أن المؤمنين إنما يدخلون الجنة بفضل الله ورحمته لا بأعمالهم، كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة ﵁