السلام، قال ابن القيم ﵀: «ومن هديه ﷺ يبتدئ بركعتين تحية المسجد، ثم يجيء فيسلم على القوم، فتكون تحية المسجد قبل تحية أهله، فإن تلك حق الله تعالى، والسلام على الخلق هو حق لهم، وحق الله في مثل هذا أحق بالتقديم بخلاف الحقوق المالية، فإن فيها نزاعًا معروفًا، والفرق بينهما حاجة الآدمي، وعدم اتساع الحق المالي لأداء الحقين، بخلاف السلام.
وكانت عادة القوم معه هكذا، يدخل أحدهم المسجد فيصلي ركعتين، ثم يجيء فيسلم على النبي ﷺ، ولهذا جاء في حديث رفاعة بن رافع ﵁ أن النبي ﷺ بينما هو جالس في المسجد يومًا -قال رفاعة: ونحن معه، إذ جاء رجل كالبدوي فصلى، فأخف صلاته، ثم انصرف فسلم على النبي ﷺ، فقال النبي ﷺ: «وَعَلَيْكَ، ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ» (¬١). وذكر الحديث. فأنكر عليه صلاته، ولم ينكر عليه تأخير السلام عليه ﷺ إلى ما بعد الصلاة» (¬٢).
هل يشرع السلام على أهل المعاصي والبدع؟
قال النووي ﵀: «وأما المبتدع ومن اقترف ذنبًا عظيمًا ولم يتب، فينبغي ألا يُسلَّم عليهم ولا يرد ﵈، كذا قاله البخاري وغيره من العلماء» (¬٣).