وروى مسلم في صحيحه من حديث ثوبان ﵁ مولى رسول الله ﷺ أن النبي ﷺ قال: «عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ، فَإِنَّكَ لَا تَسْجُدُ لِلَّه سَجْدَةً، إِلَّا رَفَعَكَ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْكَ بها خَطِيئَةً» (¬١).
والتطوع يجلب محبة الله، روى البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالى قَال: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُهُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ» (¬٢). الحديث.
قال الفاكهاني: «معنى الحديث أنه إذا أدى الفرائض ودام على إتيان النوافل من صلاة وصيام وغيرها، أفضى به ذلك إلى محبة الله تعالى» (¬٣).
وقال ابن حجر ﵀: «وفي الحديث عظم قدر الصلاة، فإنه ينشأ عنها محبة الله للعبد الذي يتقرب بها، وذلك لأنها محل المناجاة والقربة، ولا واسطة فيها بين العبد وربه، ولا شيء أقر لعين العبد منها، ولهذا جاء في الحديث الذي رواه النسائي بسند صحيح: «وَجُعلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ» (¬٤)، ومن كانت قرة عينه